الشيخ السبحاني

14

سبع مسائل فقهية

ولا يرضيه ، فمن ادّعى حباً في نفسه وخالفه في عمله ، فقد جمع بين شيئين متخالفين متضادّين . ولنعم ما قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام في هذا الصدد موجهاً كلامه إلى مدّعي الحبّ الإلهي كاذباً : تعصي الإله وأنتَ تظهر حبّه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبّك صادقاً لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 1 » للحبّ مظاهر وراء الاتباع نعم لا يقتصر أثر الحبّ على هذا ، بل له آثار أُخرى في حياة المحب ، فهو يزور محبوبه ويكرمه ويعظّمه ويزيل حاجته ، ويذبّ عنه ، ويدفع عنه كلّ كارثة ويهيئ له ما يريحه ويسرّه إذا كان حيّاً . وإذا كان المحبوب ميّتاً أو مفقوداً حزن عليه أشدّ الحزن ، وأجرى له الدموع كما فعل النبي يعقوب عليه السلام عندما افتقد ولده الحبيب يوسف عليه السلام فبكاه حتى ابيضّت عيناه من الحزن ، وبقي كظيماً حتى إذا هبّ عليه نسيم من جانب ولده الحبيب المفقود ، هشَّ له وبشَّ ، وهفا إليه شوقاً وحبّاً . بل يتعدّى أثر الحبّ عند فقد الحبيب وموته هذا الحدّ ، فنجد المحبّ يحفظ آثار محبوبه ، وكلّ ما يتّصل به ، من لباسه وأشيائه ، كقلمه ودفتره وعصاه ونظّارته . كما ويحترم أبناءه وأولاده ، ويحترم جنازته

--> ( 1 ) سفينة البحار ، مادة « حب » .